روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

315

مشرب الأرواح

فيريه اللّه أمثلة أفعاله الخاصة ليعلم منها بعض موجبات أحكام الغيب بتعرف نعوت الأزل حين التبس بنكرة النكرة وعاينت روحه بطون أنوار الحقيقة من عين الحقيقة وهذا ما سأل عزير حيث حكى اللّه سبحانه بقوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [ البقرة : 259 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : طلب العلم بسر القدر اقتحام الأسرار في أنوار الألوهية والربوبية ولا يرجع إلا بنعت الفناء والحيرة . الفصل الثامن : في مقام الوقوف على معرفة السعداء والأشقياء إن اللّه سبحانه نقش على وجوه السعداء والأشقياء سمات السعادة والشقاوة ولا تقرأها إلا عين تكحلت بنور النور فتعرفه به ويرى به مقاماتهم وأحوالهم في الغيب فيحكم على تلك الطائفتين بما هم فيه . سمعت أن شيخنا وسيدنا أبا عبد اللّه بن خفيف كان يقول : لولا الحرمة لا فرق بين الشقي والسعيد ، قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ [ آل عمران : 179 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا تلطف الروح بنور الحق يرى به ما للخلق من الشقاوة والسعادة . الفصل التاسع : في مقام رؤية ظهور أسرار القيامة إذا كان خاصا في الحضرة ينكشف له سر أشراط الساعة من اللوح المحفوظ فيعلم أسرار ظهور عجائب القيامة قبل إتيانها ويعرف ما يقع في العالم من واقعات الغيب المستقبلة إلى سنن كثيرة ، كما أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم عن أشراط الساعة ، وسمعت أن يوسف بن الحسين قدس اللّه روحه كان يقول : لولا الحرمة لقلت : متى يأتي عيسى بن مريم من السماء ومن يقوم من ظهره ومن أيّ بيت يتزوّج ؟ قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا سهل على من يسمعه اللّه ذلك ويريه أحكامه في أوراق نور الملكوت فباللّه يرى وباللّه يسمع . الفصل العاشر : في مقام كشف علم المجهول من القدر بأن يرى جميع الخلائق في الجنة المؤمن والكافر والفاسق هذا أمر عجيب من الأمور الغريبة والعجائب الشريفة وذلك حين انكشف ما في بطون الأقدار السابقة المكاشفة سر السر وغيب الغيب وعرف من الحق لطف القدم ، وذلك حين رأى ظهور جلاله بنعت القدم بوصف عدم القهر في زمان يتجلى لجميع الذرات فيستغرق الكون وما فيه في نور ألطافه ويرتفع عن الخلائق عطاء قهره القديم